المدني الكاشاني

160

براهين الحج للفقهاء والحجج

فلا يبعد استحقاق الأجير لأجرة المسماة وذلك لأنه لا أقل من كونه جعالة فأن في الجعالة لا يشترط التعيين بالمعنى الذي يعتبر في الإجارة فإن قال من حج عنى فله كذا يصح وله الجعل ولإن لم يعين قسما منه لا يقال لا يصلح إجارة ولا جعالة اما الأول فللغرر واما الثاني فلعدم كونه مقصودا . لأنه يقال يكفى قصده واقعا فإنه وإن لم يلتفت إلى عنوان الجعالة ولكنه جعل الأجرة على الحج حقيقة وهو معنى الجعالة المسئلة ( 202 ) تعيين الطريق ليس شرطا شرعا في صحة الإجارة ولكن لو عين فيتعين وحينئذ لا يجوز العدول عنه واما مع العدول فمع التقييد بمعنى وحدة المطلوب كما هو الظاهر من التعيين بحيث كان المطلوب هو المجموع من حيث المجموع فأن حج من طريق آخر فكأنما لم يأت به أصلا . واما مع تعدد المطلوب ان كان عليه قرينة حالية أو مقالية فإنه وإن كان المطلوب هو المجموع أعني الحج والطريق معا الا ان الحج بنفسه أيضا مطلوب فعلى هذا فأن حج من طريق آخر فإنه وإن لم يأت من الطريق ولكنه أتى بالجزء الآخر أعني الحج فهو يستحق الأجرة بالنسبة ولكن لا يخفى ان استفادة القسم الثاني من الإجارة بعيد فإنه مع تعلق الإجارة بالمجموع أعني الحج من هذا الطريق فما الدليل على تعلق الإجارة بالحج بنفسه أيضا فلا دليل على استحقاق الأجرة بالنسبة والحاصل ان الإجارة تعلقت على مجموعها فأن أتى بالمجموع أتى بمتعلق الإجارة والا فلا واما كون الحج مطلوبا بنفسه أيضا فلا دخل له في استحقاق الأجرة بالنسبة لأن الاستحقاق لا يتبع الأغراض بل يتبع ما وقع الإجارة عليه اللهم الا مع انصراف لفظ عقد الإجارة إلى تعدد المطلوب فهو كالقرينة الحالية أو المقالية عليه كما لا يخفى